الشيخ محمد علي طه الدرة
313
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لا يُؤْمِنُونَ : مع المتعلق المحذوف في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع بدل من : كَلِمَةُ ، أو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : لعدم إيمانهم ، أو المصدر في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هي عدم إيمانهم ، وقال الفراء : يجوز ( إنهم ) بالكسر على الاستئناف . انتهى قرطبي ، ولم أر قراءة بالكسر . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) الشرح : قُلْ : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي ، قل يا محمد لهؤلاء المشركين الضالين المضلين : هل يوجد شيء من الأصنام التي تعبدونها من يقدر على أن ينشئ الخلق على غير مثال سبق ، ثم يعيده بعد موته ، وفنائه ، وتفتت أجزائه ، وتقطع أوصاله كهيئته أول مرة ؟ فإن لم يجيبوا ، وبالطبع هم عاجزون ، فأجبهم بقولك : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : وإذا كان أحد لا يفعل ذلك ، فكيف تصرفون عن الإيمان باللّه ، والامتثال لأوامره ، واجتناب نواهيه ؟ ! ثُمَّ : انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . تنبيه : أطلق اللّه سبحانه مِنْ على الأصنام ، وهي لا تعقل ، ولا تضر ولا تنفع ، محاكاة لقولهم ، ومجاراة لزعمهم : أنها تعقل ، وتدرك ما يقال لها ، كما عوملت معاملة جمع المذكر السالم في الآية رقم [ 193 ] ( الأعراف ) . هذا ؛ وأطلق على الأصنام اسم الشركاء لأحد أمرين : أحدهما : أن المشركين يشركونها مع اللّه في العبادة والتعظيم والتقديس ، وثانيها : أنهم يشركونها في الأموال والأنعام والزروع ، انظر الآية رقم [ 138 ] الأنعام وما بعدها ، وإعلال ( يعيد ) مثل إعلال ( يصيب ) في الآية رقم [ 51 ] ( التوبة ) ، وانظر تُؤْفَكُونَ في الآية رقم [ 95 ] الأنعام ففيها الكفاية . الإعراب : قُلْ : أمر وفاعله مستتر فيه تقديره : « أنت » . هَلْ : حرف استفهام مفيد للتوبيخ والتقريع . مِنْ شُرَكائِكُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والكاف في محل جر بالإضافة . مِنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر . يَبْدَؤُا : مضارع وفاعله يعود إلى مِنْ ، الْخَلْقَ . . . : مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والجملة الاسمية : هَلْ مِنْ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ثُمَّ : حرف عطف . يُعِيدُهُ : مضارع والفاعل يعود إلى مِنْ ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وإعراب : قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ : واضح إن شاء اللّه تعالى ، وجملة : قُلْ : مع المقول مستأنفة لا محل لها ، وجملة : يُعِيدُهُ : معطوفة على جملة : يَبْدَؤُا الْخَلْقَ : فهي في محل رفع مثلها ، وإعراب : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ : مثل إعراب : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ في الآية رقم [ 32 ] إفرادا ومحلا .